ملا محمد مهدي النراقي
8
جامع السعادات
وغيرهما من طوائف العرفاء وفرق الأتقياء ، أو التدبر في الآيات والأخبار . قال الله - سبحانه - : ( أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ) ( 14 ) . وقال الله - سبحانه - ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) ( 15 ) وقال تعالى : ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغية فإذا هم مبلسون ) ( 16 ) . وقال - تعالى - : ( إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ) ( 7 ) . . إلى غير ذلك من الآيات والأخبار . ومنشأ هذا الغرور : الجهل بالله وبصفاته ، فإن من عرفه لا يأمن مكره ولا يغتر به بأمثال هذه الخيالات الفاسدة ، وينظر إلى قارون وفرعون وغيرهما من الملوك والجبابرة ، كيف أحسن الله إليهم ابتداء ثم دمرهم تدميرا ، وقد حذر الله عباده عن مكره واستدراجه فقال : ( فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) ( 18 ) وقال : ( ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ) ( 19 ) . الطائفة الثانية العصاة والفساق من المؤمنين وسبب غرورهم وغفلتهم : أما بعض بواعث غرور الكافرين - كما تقدم - أو ظنهم أن الله - تعالى - كريم ورحمته واسعة ونعمته شاملة ، وأين معاصي العباد في جنب بحار رحمته ، ويقولون : إنا موحدون ومؤمنون ، فكيف يعذبنا مع التوحيد والإيمان ، ويقررون ظنهم بما ورد في فضيلة الرجاء - كما تقدم - . وربما أغتر بعضهم بصلاح آبائهم وعلو رتبتهم ، كاغترار بعض العلويين بنسبهم مع مخالفتهم سيرة آبائهم الطاهرين في الخوف
--> ( 14 ) المؤمنون ، الآية : 56 - 57 ( 15 ) الأعراف ، الآية : 181 ، القلم الآية : 44 ( 16 ) الأنعام ، الآية : 44 ( 17 ) آل عمران ، الآية : 187 ( 18 ) الأعراف ، الآية : 99 ( 19 ) آل عمران ، الآية : 54